داعش الأبيض! - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

النائب العام يوجه بضبط شخص استغل طفلاً لنشر الكراهية والإساءة للتعليم

داعش الأبيض!

الزيارات: 2768
التعليقات: 0
صالح جريبيع الزهراني
https://rasdnews.net/news/?p=235565
صالح جريبيع الزهراني
صحيفة رصد نيوز

الإرهاب لا دين له ولا مذهب، وما حصل في نيوزيلندا أمر مؤسف تدينه كل الشرائع السماوية وكل العقول والنفوس السليمة.

هذا المتطرف النصراني ربما رأى أن المسلمين خطر على ديانته ومجتمعه، لذلك لا بد من قتلهم والتخلص منهم، وبحسب ما تناقلت وسائل الإعلام فإنه ذكر ذلك في أوراق ومذكرات كتبها سابقًا، وبيَّن أن عمله هذا سيدعو إلى التفكير من وجهة نظره في أسلوب التعامل مع المسلمين من قبل المجتمعات والدول باعتبارهم خطرًا يتهددهم.

ولا أعلم لماذا تذكرت الإرهابيين المتأسلمين الذين قاموا بتفجير أنفسهم هنا في السعودية داخل المساجد، وقتلوا المصلين المسلمين، كيف كان تفكيرهم وهم ينفذون تلك الأعمال الأثيمة، وما دوافعهم التي أدت بهم إلى إزهاق النفوس البريئة الطاهرة.

إن الصمت عن التطرف والمتطرفين وإطلاق العنان لهم بدعوى حرية التعبير هو الخطر المحدق بالإنسانية، وما تفعله بريطانيا مثلًا من إيواء غلاة الإسلاميين الداعين إلى قتل الكفار وهم يعيشون بينهم، هو نفس الأمر الذي تفعله بريطانيا نفسها ودول أوروبا مع غلاة النصارى واليهود بحجة الحريات، وهذا أمر مخزٍ  عندما توظف تلك الدول الأديان لأهداف سياسية، ثم تدَّعي العلمانية.

أما تركيا، فأتوقع أنها ستدفع الثمن قريبًا داخل مجتمعها إذا استمرت في دعم الدواعش والأخوان، بل قد دفعت الثمن فعلًا عندما هجرها الناس بسبب الأعمال الإرهابية والتفجيرات في كل مكان منها تقريبًا بين الفينة والأخرى، كما دفعت الثمن من خلال حماقات أردوغان الذي يتبنى فكر الأخوان غير المتصالح وغير النافع لأي مجتمع، فزجَّ بكل معارض لفكره في السجون، وازداد الحنق ضده وضد سياساته في الداخل والخارج وأصبحت تركيا تسير باتجاه العزلة.

ولعل إيران مثال حي على الدولة الراديكالية المتطرفة التي تتدخل بأسلحتها وجنودها لقتل المسلمين في كل مكان باسم المذهب، مما جعل العالم يتعامل معها كدولة عصابات، فهجرها العالم وفرض عليها العقوبات الاقتصادية وأصبح المواطن الإيراني يعاني الأمرَّين بسبب تطرف قادته.

أما قطر، فهي متورطة حتى النخاع، وفي نفس الوقت لم تعد قادرة على التخلص من المتطرفين لارتباط مصالحها معهم، مثل أردوغان وإيران والأخوان وإرهابيي القاعدة وداعش، ويضاف إلى ذلك أنها جعلت رقعتها الجغرافية الصغيرة مسرحًا لعناصر الاستخبارات العالمية الذين يعملون جنبًا إلى جنب وكأنهم خصوم مصارعة في حلبة اسمها قطر، ولهذا تركها إخوتها وهجروها عندما أصرَّ حكامها على الاستمرار في دعم الإرهاب ونشر خطاب الكراهية.

لقد أدركت المملكة العربية السعودية خطر التطرف وحاربته بكل طريقة منذ الملك المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله-، وحتى عصرنا الحاضر، ودعت إلى حوار الحضارات والأديان، ودعمت هذا التوجه السلمي الإنساني، كما أنشأت مركز الحرب الفكرية، ومركز اعتدال، ولجنة المناصحة، وطاردت الإرهابيين والمتطرفين في الداخل والخارج.

أتمنى أن يخرج الإعلام الغربي غدًا ليسمِّي الأشياء بأسمائها ويصف هذا العمل بالإرهاب ويطلق على من قام به لقب الإرهابي مثلما يتحمس للخروج في كل مرة ليندد بمعاداة السامية، ومثلما يتحمس كل مرة لإلصاق تهمة الإرهاب بجميع المسلمين.

إن إعلامًا مثل هذا وخطاب كراهية مثل هذا سينتج بدون شك داعش آخر، هو داعش الأبيض، إن صحَّت التسمية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>