وما أدراك ما السياحة التجميلية - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

المرور يلزم أصحاب الحيونات إبعادها عن حرم الطريق.. وهذه عقوبة المخالفين

وما أدراك ما السياحة التجميلية

الزيارات: 9213
التعليقات: 0
د. سعود بن عبدالله القباع
https://rasdnews.net/news/?p=233937
د. سعود بن عبدالله القباع
صحيفة رصد نيوز

لطالما الجمال وطرق الحصول عليه كان وما زال هاجسًا للمرأة منذ الأزل، فهو بلا أدنى شك غاية ضرورية عند العديد من النساء، والسبب في ذلك لا يخفى على الكثير من الناس، حيث جُبلت طبيعة المرأة على حب الزينة وحب الاحتفاظ بشبابها، وكنقطة بداية لحديثنا هذا، دعونا نتفق على أنه يمكن القول إن الجمال والمرأة وجهان لعملة واحدة.

لنرجع للوراء باتجاه العالم القديم، فمن المعلوم أن الفراعنة في مصر، ذلك البلد ذو الامتداد الحضاري والثقافي العريق الذين اشتهروا في عصرهم بعلوم الهندسة والفلك تميزوا قبل غيرهم من البشر بأنهم أول من استخدموا المكياج، حيث كانت كليوباترا هي أول امرأة في التاريخ استخدمت المكياج، وكانت تضع الكحل في العين وأحمر الشفاه بالوسائل المتاحة في ذلك العصر، قبل أكثر من ٤٠٠٠ عام.

و إذا أردنا أن نتتبع تاريخيًا أول حضارة أجرت عمليات التجميل، فقد كان للحضارة الهندية السبق في ذلك، وخير دليل على هذا الطبيب الهندوسي سوسروثا الذي كان أول من أجرى عملية تجميل للأنف، كما اشتهر أيضًا باستخدام ترقيع الجلد في القرن الثامن قبل الميلاد.

ومع تتابع الأزمان والحضارات، اختلفت الطرق والأساليب المستخدمة في عمليات التجميل، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه في وقتنا الحاضر من التقنيات والأدوات الحديثة المتبعة، بسبب التطور العلمي والتكنولوجي المستمر.

ويتفق كثيرون من جراحي التجميل على أن هذا التخصص الطبي شهد تطورًا سريعًا، ونقلة نوعية خصوصًا بعد أحداث الحربين العالميتين الأولى والثانية، حتى أصبحت الحاجة إلى هذا التخصص مطلبًا مهمًا عند ملايين البشر الذين عانوا من ويلات تلك الحروب، وأصيبوا بتشوهات جسدية فضلًا عن النفسية.

ويمكن لنا مجازًا قول إن رب ضارة نافعة، فكما نعلم جميعًا، للحروب الكثير من الآثار السلبية على حياة الشعوب إلا أن تخصص جراحة التجميل شهد ولادةً جديدةً، وبزوغ فجر جديد بعد تلك الحقبة، كانت السبب الرئيسي في تشكيل وبلورة هذا التخصص، ورسم صورته في أذهاننا مع ما نتعايش معه الآن.

وبعد الإسهاب في سرد تلك الحقائق التاريخية فيما يخص الجمال وعالم جراحة التجميل، اشتهرت عدة دول بما يسمى بـ”السياحة التجميلية”، وهو مصطلح بعيد كل البعد عن “السياحة العلاجية”، فلا بد أن نميز ونفرق بينهما ونركز في حديثنا فقط عن السياحة التجميلية.

حسب التقارير والإحصائيات المنشورة عن هذا النوع من السياحة، قامت العديد من الدول باستغلال مفهوم السياحة التجميلية، وجعلها صناعة وعجلة اقتصادية تدر المئات إن لم يكن المليارات من الدولارات على اقتصاداتها، ونظرًا لهذه الأهمية المادية فهي في نمو متزايد و متسارع.

فالسياحة التجميلية هو مصطلح قد يضفي نوعًا من الإغراء لكل من يتتبع عالم التجميل ولا نخص هنا بالذكر المرأة فقط، حيث أصبح هناك العديد من الرجال يدخلون عالم عمليات التجميل، في عصرنا هذا، ويرجع السبب في ذلك إلى عدة أمور لا يسعنا حصرها كلها، ولعل من أبرزها تغير ثقافة المجتمعات، والرغبة في أن يكون هناك قبول اجتماعي لمظهر الشخص، وأسباب أخرى تتعلق بزيادة فرص القبول في العلاقات الاجتماعية أو الوظيفية أو ربما سرعة الحصول على ترقيات… وإلخ.

بشكل علمي مبسط لشخص القارئ الكريم، يكمن تعريف السياحة التجميلية في لجوء شخص يقطن في دولة معينة بالسفر إلى دولة أخرى لإجراء جراحة تجميلية في دولة أخرى تتميز بقلة الأسعار، وبإدماج نشاط سياحي خلال فترة مكوث متلقي العلاج في فترة وجيزة، بحيث لا تتخطى تكاليف تلك الرحلة في نهاية المطاف سعر عملية في بلد ذلك الشخص.

إذن هل من الممكن اعتبار هذه السياحة التجميلية بالأمر الحسن و المحمود؟ من باب الإنصاف والأمانة العلمية يصعب الإجابة على هذا السؤال بنعم أو لا من باب العموم، لكن يتسنى لنا القول إن السياحة التجميلية في كثير من الأحيان محفوفة بالكثير من المخاطر والعواقب التي لن يعاني منها إلا المريض.

والجدير بالذكر أن هناك العديد من الدارسات والأبحاث المنشورة في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك في المملكة المتحدة، حذَّرت من اللجوء إلى هذا النوع من عمليات التجميل، لما أكدته تلك الدارسات من ارتفاع مخيف ومتزايد في أعداد المضاعفات بشتى أنواعها. ومما لا يدع أي مجال للشك بأن لها تأثيرًا سلبيًا وعبئًا كبيرًا على اقتصاد هذه الدول الأم الملزمة بعلاج مواطنيها جراء تلك المتاعب والمشاكل الصحية الجمة.

خلاصة القول، من الجميل أن يبحث الشخص عن طرق الجمال ومسبباته، ولكن يجب أن يضع نصب عينيه أن صحته هي أغلى ما يملك وألا يجعل رخص التكاليف سببًا في أن يقدم على هذا النوع من العمليات، لأنه في نهاية المطاف قد يدفع ثمن ذلك غاليًا، ويضع نفسه وأسرته ومن يحيطون به في ضروب القلق والضغوطات النفسية.

نصيحة أخيرة، اعرف جيدًا من هو طبيبك، ومن سيجري لك تلك العمليات التجميلية بالسؤال عن شهاداته وخبراته العلمية، فهذا حق مشروع لك ولا جدال في ذلك.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>