لا تَكُنْ مُبَوِّشَاً ! - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية لا تَكُنْ مُبَوِّشَاً !

التحالف يشن غارات عنيفة على معسكرات المليشيا في صنعاء

لا تَكُنْ مُبَوِّشَاً !

الزيارات: 2679
التعليقات: 0
صالح جريبيع الزهراني
https://rasdnews.net/news/?p=227870

هناك مفهوم بسيط جداً للنظافة..وهو:(لا تترك شيئاً وراءك).

إذا التزمتُ أنا وأنتَ وهو وهي بهذا المفهوم البسيط فإننا سنجد شوارعنا وحدائقنا ومنازلنا وبيئتنا نظيفة ومرتَّبة بشكل تلقائي وبدون أعباء مالية..فهل الأمر صعب؟!لا أعتقد ذلك.

عندما تذهب للتنزه في البرِّ أو الجبل أو الحديقة أو الغابة أو على ساحل البحر..وتترك(عَفْشَاً)من المخلفات والقاذورات وراءك..فأنت متخلف..واسمح لي على هذه الكلمة.

عندما تعبث بالأشجار..فتحتطب تلك وتحرق الأخرى..وتقشر الساق..وتفسخ الأغصان..وتجتث الجذور..وتَدْرِسُ العشب..وتقتل الورود والأزهار..وتعبث كطفل..دون أن تهتم لمعنى الغطاء النباتي وأثره على البيئة والمناخ وأثره على النفس..وحاجة الآخرين إليه..وتعود لمنزلك مرتاح الضمير..وأنت تركت آثار معركة وآثار إعصار وآثار حرائق وراءك..فأنت متخلف..واسمح لي على هذه الكلمة.

عندما ترمي بأعقاب السجائر والمناديل وعلب العصائر وقوارير المياه في الطرقات..أو تنفض أوساخ سيارتك على الأرصفة والشوارع..أو تلقي بمخلفات منزلك في غير الأماكن المخصصة لها..فتؤذي السائقين والمارَّة والجيران وسكان الحارة بالروائح والأوساخ والتلوث البصري والبيئي وخلق بيئات خصبة لتكاثر الذباب والبعوض وبقية الحشرات..دون أن يرفَّ لك جفن..أو دون أن تعي الآثار التدميرية للبيئة ولصحة الإنسان..فأنت متخلف..واسمح لي على هذه الكلمة.

عندما تعبث بالممتلكات العامة..فتكسر وتهشم..وتنزع وتقلع..بصلف وحقد..ودناءة نفس..وغياب ضمير..وغياب وعي..وتترك بعدك آثار زلزال..فأنت متخلف ومجرم في نفس الوقت..واسمح لي على هذه الكلمة.

عندما تدخل إلى دورات المياه..ولا تلتزم بالنظافة وآدابها العامة..وتترك الأرضيات مبلولة والمياه منثورة..والمجاري مغلقة بالمناديل والحفائظ وشبيهاتها..ثم لا تسحب السيفون على(بلاويك)ولا تقوم بمحو آثارك وتهيئة المكان لمن سيأتي بعدك..وتترك روائحك(الجميلة)خلفك..فأنت لست متخلفاً هذه المرة وحسب..بل أنت حيوان تسير على رجلين وتملك لسان إنسان وعقل بهيمة..ولا تسمح لي على هذه الكلمة..لا كثر الله من أمثالك.

ولبلدياتنا الموقرة..أقول:هناك مفهوم بسيط أيضاً للمحافظة على نظافة شوارعنا وأسواقنا بالذات..وهو..(كل منزل وكل محل تجاري مسؤول عمَّا أمامه)..وهذا المفهوم البسيط يعني أن هناك عقوبات مالية يتحملها صاحب المحل أو صاحب المنزل..وحينها سنجد(الزبائل)والأتربة والمياه اختفت من شوارعنا..لأن صاحب المحل وصاحب المنزل سيكون مراقباً إضافياً للبلدية..متواجداً باستمرار..وسيقوم هو بمراقبة الزبائن أو السكان..وسيمحو هو كل ما يحيط بمنزله أو محله باستمرار لكي لا يتلقى مخالفة مالية من البلدية.

وبشكل عام..أجد أنه من الضروري توعية الناس بشكل مستمر..إلى جانب سنَّ عقوبات مالية على مخالفات النظافة.. ومراقبة الشوارع عبر الكاميرات وعبر موظفين لهذا الخصوص..أما المنشآت والمتنزهات العامة وخاصة الحدائق فإنه من الضروري جداً تعيين حارس لكل منشأة ولكل حديقة يكون من مهامه رعايتها وصيانتها ومراقبة التزام الزوار بنظافتها..كما هو معمول به في دول كثيرة من العالم..حفاظاً على أموال الدولة التي تصرفها على هذه المنشآت من عبث العابثين..أما الاعتماد على الوازع الأخلاقي للناس دون وجود رادع مادي فإنه غير مُجدٍ..بل هو عبث وهدر وصفاقة وحماقة..واسمحوا لي على هذه الكلمات.

وأخيراً..الحضارة ليست بدناً نظيفاً ومظهراً جميلاً فقط أيها الأنيق..لا..وأقسم بالله..بل هي بالإضافة إلى ذلك..وعيٌ..وجوهرٌ..وسلوكٌ قويمٌ وتصرفٌ أنيقٌ..ولا فائدة أبداً من تنظيف بدنك وثوبك وأنت تجعل كل ما يحيط بك وكل مكان تذهب إليه متَّسخاً سيئاً محطماً ملوثاً..إنك عندما تفعل ذلك فإنك كالسيارة الجميلة الأنيقة النظيفة ولكن محركها محترق(مبوِّش)ينفث الدخان الضار المؤذي وتراه خلف السيارة كالسحاب أينما اتجهت..فلا تكن (مبوِّشَاً).

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>