الاستقرار طريق النجاح - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

وفاة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي

الاستقرار طريق النجاح

الزيارات: 9670
تعليقان 2
فهد العماري
https://rasdnews.net/news/?p=236165
فهد العماري
صحيفة رصد نيوز

الاستقرار أحد أهم متطلبات الحياة الناجحة في مختلف المجتمعات، فعندما يكون هناك استقرارًا تكون هناك الراحة، وعندما تجد الراحة، ستبدأ بالعمل بشكل إيجابي ومتفان، حتى يتحقق النجاح في حياتك. ولو نظرنا في حياتنا اليومية نجد أننا كأفراد أو مؤسسات نبحث دائمًا عن هذا الاستقرار في مختلف مجالاتنا ومن تلك المجالات، المجال الرياضي.

من الطبيعي في عالم كرة القدم أن يكون هناك استقرار تام على مستوى الاتحادات والإدارات، ويتسلسل هذا الاستقرار ليصل إلى المنتخبات ومن ثم الأندية. وإذا ما رجعنا للتدقيق في أغلب المنجزات الرياضية في كرة القدم تحديدًا سنجد أنها تحققت بفضل عوامل الاستقرار الإداري والفني، سواءً كان ذلك على مستوى المنتخبات أو الأندية.

ومن أبرز الأمثلة على الاستقرار الإداري والفني على مستوى المنتخبات عالميًا، منتخب ألمانيا الذي يعيش استقرارًا كرويًا منذ عام 2006 أي قبل 13 عامًا. ألمانيا ما زالت مستقرة على المدرب القدير يواخيم لوف منذ ذلك الوقت! ورغم خيبة الأمل الكبرى عام 2008م في نهائي كأس الأمم الأوروبية “اليورو” وعام 2010م في نصف نهائي كأس العالم أمام الإسبان، إلا أنهم راهنوا على أن “الاستقرار وحده هو من سيوصلهم للألقاب”.

وفي عام 2012 كان الخروج من نصف نهائي اليورو أمام إيطاليا “القشة التي من شأنها أن تقصم ظهر البعير” لكن ذلك لم يحدث! بل جدد الألمان ثقتهم في يواخيم لوف ودعموه بشكل أقوى لإيمانهم بأن منتخبهم قريب من تحقيق لقب قاري وأن الاستقرار أهم خطوة للوصول لهدفهم.

وبالفعل حضرت ألمانيا بوجه مختلف تمامًا في كأس العالم 2014م في البرازيل، وكشَّرت عن أنيابها لتلحق بأصحاب الأرض الهزيمة التاريخية في نصف النهائي 7-1، وتصعد للنهائي العالمي، وتحقق النجمة الرابعة في تاريخها.

شخصيًا وكمتابع لرياضتنا لم أرَ من المسؤولين من الاتحاد السعودي أو من إدارات الأندية أي رغبة في البحث عن الاستقرار وكلما جاء مسؤول، ووضع خطة عمله وتفائلنا معه بالمستقبل “ما لبث إلا أيامًا معدودات”، ومن ثم قدَّم استقالته ورحل تاركًا كل شيء وراء ظهره، دون أن يلقي لما سيحدث بعده أي بال! لن أذهب بعيدًا، فقبل نحو عام صنع المدرب الهولندي الكبير مارفيك لمنتخبنا شخصية قوية في تصفيات كأس العالم، وقدَّم لنا منتخبًا كان رائعًا بشهادة الجميع، لكن الصدمة جاءت بعدم استمراره لأسباب “لا يعلمها إلا الله وثلة آخرين من المسؤولين!”، قبل أن يظهر المدرب قبل أيام ويتحدث عن السبب الذي أبعده عن الاستمرار.

وعندما جاء خوان بيتزي، وبدأ الرجل يعمل بشكل جيد، ليبني منتخبًا بأسلوب لعب مختلف تمامًا عمَّا تعودنا عليه، وبعد أن حقق تقدمًا واضحًا في عمله لم يراعوا “ضعف مواهب الكرة السعودية مؤخرًا في بعض المراكز، وإصابة بعض اللاعبين المؤثرين وغيابهم في البطولات الرسمية”، بل عاد أولئك ليمارسوا هوايتهم المفضلة في الإقالة ولكن بطريقة مختلفة هذه المرة وهي “إنهاء العقد”.

إن ظاهرة إقالة المدربين في الدوري السعودي تفشَّت بشكل مخيف في الآونة الأخيرة، وراح ضحيتها مدربون مشهورون ومغمورون كثر! حتى أصبح الأمر نزهة للمدربين الأجانب، تبدأ بحصد الأموال، وتنتهي بقضايا في محاكم الفيفا، حتى تلك الأندية التي كان يضرب بها المثل في الاستقرار الإداري محليًا، حذت حذو الإدارات الأخرى المشهورة بإقالة المدربين! وحقيقة، فإن هذه الظاهرة غير صحية أبدًا لسمعة رياضتنا عربيًا وعالميًا، ويجب أن يعرف الجميع مدى تأثير هذه القرارات على الأندية واللاعبين والمشجعين أيضًا.

الكثير منا سواء كانوا مسؤولين عن مؤسسات أو عن أنفسهم يعرفون جيدًا معنى الاستقرار. لكنهم للأسف لا يطبقونه، لذلك لن يعرف هؤلاء النجاح!

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    عبدالله سعود

    أحسنت قولاً .. وأبدعت تحليلاً .

  2. ١
    خالد العتيبي

    مبدع وكلام كبير تمنى من الادارة العنايه في اختيار المدرب و المواصله معه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>