هل الانحراف طبيعة ؟! - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

الجبير: على قطر أن تدفع ثمن وجود القوات العسكرية الأمريكية في سوريا

هل الانحراف طبيعة ؟!

الزيارات: 3947
التعليقات: 0
علي الزبيدي
https://rasdnews.net/?p=201222

لا تستعجل الإجابة فبعد قراءتك للمقال كاملا ربما يتغير جوابك عن هذا السؤال !

يعد الانحراف كلمة فضفاضة ولو ذهبنا نبحث عن أصلها اللغوي لوجدناه من ( حرف)  أي صرف وغيّر ، والانحراف الميل وتعاريفه كثيرة لكن الذي يهمنا هنا هو تعريفه في علم الاجتماع نظرا لأن حديثنا سيكون منصبا عن سلوكيات المجتمع والفرد !

فما هو الانحراف في علم الاجتماع ؟

هو أي فعل أو سلوك يخرق معايير المجتمع ( الدينية ، العرفية ، النظامية)

ومن هنا سننطلق!

إن المتأمل لما يحدث في المجتمع من سلوكيات فردية أو جماعية ليقف بين طرفي نقيض فإما أن يكون معارضا أو مؤيدا وتختلف درجة المعارضة والتأييد حسب الفعل والقناعات ونوع الانحراف!

والانحراف أيا كان نوعه يمر بمراحل ثلاث :

الانحراف الأولي وربما يكون كثير من الناس قد مارس هذا الانحراف بقصد أو بغير قصد فالفضول والتجربة والتقليد أحيانا قد تسوق الإنسان للانحراف وهذا الانحراف أقلها شأنا وأهونها عملا حين تتم معالجته بالطريقة المثلى من خلال الفرد والمجتمع فلو كذب شخص مثلا وكشف أمره فاعترف بكذبه ربما ينتهي الأمر ويعود المنحرف لجادة الصواب ، ولكن ربما يصبح الكذب مصيبة عظمى وآفة تنخر في جسد المجتمع وينقلنا هذا للمرحلة الثانية من الانحراف !

الانحراف الثانوي وهو الذي تكون نتيجة للمعالجة الخاطئة للانحراف الأولي وعندها يصبح المنحرف متلبسا بانحرافه ومدافعا عنه فحين كذب الشخص واعترف عاقبه المجتمع بوصمه بالكذاب وحين لم يستطع الفكاك من هذا الوصف كان لزاما عليه أن يمتهن الكذب وأن يطور أساليبه حتى لا يكشف كذبه فهو حتى لو صدق سيكون في نظر المجتمع ( الغير متسامح)  كاذبا !

وهذا الانحراف نجده كثيرا في بيوتنا ومدراسنا ومجتمعنا بسبب معالجتنا الخاطئة لانحراف أبنائنا الأولى !

ولكن هل يقف الانحراف هنا ؟!

لا بل إن الانحراف يصبح وحشا شرسا وذلك حين يتحول المنحرف الثانوي من مدافع عن سلوكه الانحرافي إلى شخص مروّج وناشط اجتماعي فالكذاب حين وصم بالكذب وبعد أن اقنع نفسه بأن الكذب هو أسلوب حياته وأنه أمر جيد صار من الواجب عليه أن يعمم تجربته وأن يكون له جماعة تتقبله وتمارس فعله ، وهذا ما نراه عند كثير من الناشطين الاجتماعيين الذين انحرفوا عن جادة الصواب ولو فتشت في حياتهم لوجدتهم قد مروا بمراحل الانحراف الثلاث ولو أحسن التعامل معهم لعادوا ، ولو قام المجتمع برفض سلوكياتهم دون وصمهم وبيان انحرافهم دون نبذهم وعالجهم بالنصح والتوجيه والإرشاد وتتدرج معهم من اللين إلى العقوبة وبعد العقوبة تقبلهم لاستطعنا كبح جماح كثير من الناشطين وعدلنا ميلهم!

ويبقى الخير في الأمة (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )) نسأل الله الصلاح والثبات!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>