ما الذي جناه العرب من الثورات؟ - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

الجامعة العربية ترحب بالأوامر الملكية المتعلقة بـ”خاشقجي”

ما الذي جناه العرب من الثورات؟

الزيارات: 4919
1 تعليق
سطام العضياني
https://rasdnews.net/?p=202589

مرت ثمان سنوات على ثورات ٢٠١١م العربية، تبدلت خلالها أحوال الأمم الثائرة إلى الأسوأ. لنتكلم بعيدًا عن العاطفة الآنية وما حل بهم من نكبات وكوارث لم تذقها أمةٌ من قبل.

ماذا لو لم تقم الثورات؟ قطعًا لن نجد نازحين ولاجئين، ولن نرى جيوبًا إرهابية تمنطقت حزام الفكر الإرهابي والطائفي، ولن نسمع بحروب أهلية بين فئاتٍ كل فئة تريد الاستحواذ على بلدٍ كانت أمهم جميعًا.

لم تقم الثورات تباعًا صدفةً أو توافقًا غير مقصود، بل خُطِّطَ لها تخطيطًا دقيقًا مدروسًا بعناية استخبارية فائقة. فغُرِستْ في تونس بذرة الثورة المهلكة، صنعتها أيدي المخابرات الأجنبية بمعاونة من ساسةٍ طموحهم الشخصي أغلى بكثير من دماء شعبهم المُراقْ، ثم بدأت السلسلة في التتابع فرُمي عود كبريت لثورة مشتعلة ولا زالت تشتعل اليوم في ليبيا فثار الشعب كله على غير وجهة، وإنما ثاروا لأنها ثورة فقط، فقتلوا حاكمهم وقتلوا بعضهم، ونجحت خطة العدو في إعداد هذه الثورة الناجحة فانضوى السياسيين تحت لواءها ظنًا منهم أن لهم نصيب الأسد في تركة القذافي العقيمة، فإذا بهم يواجهون بعضهم بالسلاح بعد أن كانوا بمحاذاة بعض، وانشغلوا فيما بينهم أيهم يسيطر على البلاد غير آبهين بأرواح أزهقت ونفوس عذبت، فطابت للعدو النتيجة ومهد لدخول داعش كما مهّدَ لهم في سوريا بعد ذلك.

ثم كانت مصر في مرمى الثورة الأجنبية المستوردة فعاثت فيها وخرجت الأمة المصرية لا تلوي على شيء، ظنًا منهم أنهم يقاتلون فرعون، واقتلعوا حاكمهم وعاشت مصر أحلك ظروفها منذ أن دخلها المحتل الفرنسي والانجليزي تباعًا، فتدهور اقتصادها وعاش الناس في فقر وأسىً لم يعهدوه.

ثم جيء باليمن في هذه الدوامة فدخلت فيها أحقر المؤامرات ودمرت اليمن أكثر مما هي مُدمرة، فاجتثوا رئيسهم وقطعوا السبل وتقاتل الناس فيما بينهم وتحولت البلاد الى مقبرة وبركان ثائر لا يخمد، وآن للحوثي أن يستقوي بخيانة الخائن وطمع الطامع وخنوع الخانع وصمت العالم، فتقاتل أبناء اليمن فيما بينهم ونجحت الثورة فيها نجاحًا يوازي صنوها في ليبيا، وتحولت الى حربٍ طائفية وأطماع سياسية وأضحى الشعب اليمني كبش الفداء التعيس.

ثم كانت سوريا مهبط الثورات الأجنبية ووجد فيها مدبروا الثورات مرتعًا خصبًا لتحقيق نتائج أقوى فثارت الأمة السورية وهي لا تعلم من قائد ثورتهم، وتدافع الناس نحو لا شيء، فقاتلوا حاكمهم ولكنه لم يسقط كما سقط زين العابدين والقذافي ومبارك وعلي صالح بل استمر في قتالهم وقهرهم وتشريدهم وطردهم، فصاح صائحهم جنة الأسد ولا نيران داعش وروسيا وتركيا، كانوا يقولون كنا صامتين طوال حكم أبيه وحكمه من الذي أيقظنا لنحترق؟

وكان العراق البلد المتهالك الذي لا تنفع معه ثورة لأنه مشتعلٌ منذ الغزو الأمريكي فكان خاتمة مسكه سيطرة داعش عليه وعبث الجيوب الشيعية فيه فما هو بأحسن حالٍ من إخوته.

فما هي النتيجة؟ هل حققت الثورات أهدافًا يسعى لها كل ثائر يرتجي الأمن والأمان وطيب العيش ولذته؟ كانت نتائج وخيمة ومهلكة بل وجاءت بكلاب داعش لتعيث في الأرض فسادًا فأفسدوا في ليبيا ومصر وسوريا والعراق.

كان خطأً جسيمًا قيام هذه الثورات، والخطأ الأعظم خروج الأمم العربية على حكامها، وقد كانوا في أمن وأمان فانقلب الحال الى جور وظلم وخوف ورعب.

لم يجني العرب من ثوراتهم إلا الدمار والقتل والتشريد والتهجير والفقر والجوع، أين رغد العيش الذي ينشدون؟ وأين الأمن الذي يريدون؟
نجحت الثورة المستوردة في فرض ثقافتها على الأمم العربية بينما لم تستوعبها دول الغرب التي صدرتها، فهل آن للأمة العربية أن تعي هذا الدرس وأن تستسيغ طعم الخدعة؟

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    علي أحمد الزبيدي

    كلام جميل وترتيب رائع للأحداث ودراسة مستفيضة أدت إلى إظهار الوجه الحقيقي للثورة ولعل امتنا الإسلامية والعربية تتعظ مما يجري وجرى حولها والسعيد من اتعظ بغيره!

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>