فرحة - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

الداخلية توضح تفاصيل حادثة البكيرية الارهابية

فرحة

الزيارات: 3645
التعليقات: 0
صالح جريبيع الزهراني
https://rasdnews.net/?p=214670

أتى على الناس حين من الدهر كانت فيه أعراسهم كالعزاء، مواعظ ومحاضرات عن هادم اللذات ومفرق الجماعات، ثم يأتي السمين الظريف الثقيل الخفيف ليطلق بعدها مجموعة من النُّكَت السامجة الباردة، ويستغفر الله بعد كل نكتة وبعد كل ضحكة مصطنعة خوفًا من العذاب المقيم، فالضحك يميت القلب.

أما الزير فقد “دسَّهُ” رجلٌ من الجماعة في “سفلٍ” مظلم، لكي لا تمتد له يد مراهق محتسب “فتفقعه”، وبعد سنين، حين أتى ليتفقده، اكتشف أن جلده أصبح شنًا يابسًا قد نهشته الفئران.

وإلى اليوم و”المزمار” في عداد مفقودي قريتنا، لم نعرف إليه سبيلًا.

حتى “أحمد” عندما حاول مشاركة أحد أبناء القرى البعيدة خلسة في رقصة العرضة “تخلطت” ساقاه، و”تصاكعت” ركتباه، وأصبح وكأنه مصاب بالتصلُّب اللوحي، ولم يدرك أنه فقد مهارات “النقز”، إلا بعد أن سمع أحد “العرَّاضة” بجانبه وهو يقول: “وش بحسيل الظلمة هذا”.

صدقوني. لقد فقدنا حتى مهارات الضحك، ومن يقهقه في المجلس ينظر له الباقون “خزرًا” بأعين حداد. أنْ اصمت. فقد ارتكبت معصية. فأصبح ضحكنا أشبه بحركات البُلْه حين يلوون “مشادقهم”، أما النواجذ فقد وأدناها في أقصى حلوقنا.

وفي أعالي الجبال قام الراعي بحرق عود الناي الذي كان يراقص به غنمه ويداعب به أغصان “الشثِّ” ويؤنس به وحدته.

لقد قال له أحدهم: “سوف تصبح “براطمك” هذه جمرًا في جهنم إن لم تتوقف عن النفخ في هذا القصب”.

سنين. ونحن تحت وطأة الموت وثقافة الموت، وكأننا لا نستحق الحياة والفرح، سنين، ونحن نجاهد لكي لا تظهر فرحتنا وضحكتنا وإنسانيتنا.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>