داعش.. وحمارة الفقيه! - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

وزير الخارجية الأمريكي الجديد يزور المملكة الأسبوع المقبل

داعش.. وحمارة الفقيه!

الزيارات: 2898
التعليقات: 0
صالح جريبيع الزهراني
https://rasdnews.net/?p=195921

في القرى قديماً.. كان الذي لا يملك مزارع كثيرة ينشغل بها، إما أن يصبح عاملاً في مزارع الجماعة بأجر أو يذهب إلى الكتاتيب ليتعلم القراءة والكتابة ويحفظ بعضاً من القرآن الكريم ويعود إلى قريته ليعلم الصغار ويؤم المصلين بأجر أيضاً.. وعادة ما يكون الأجر من الغلال وما يتيسر في أيدي الفلاحين من ضروريات الحياة الأخرى.. ويشمل الأجر علف دابته التي تتميز عن بقية الدواب بقوتها وشبابها الدائم.

كانت حمارة الفقيه أشبه بالمُلْك المشاع للقرية.. الكل يعلفها والكل يسقيها والكل يركب على ظهرها ويقضي بها أغراضه ومشاويره.. فإذا مرضت أو هزلت وشاخت ذهب بها الجماعة إلى وادٍ قصي وتركوها هناك لتواجه مصيرها واشتروا للفقيه حمارة جديدة.

داعش هي الحمارة التي ركب على ظهرها جميع أبناء قرية المخابرات العالمية يعلفونها بالسلاح ويسقونها إيديولوجيا الكره والانتقام ثم يمتطون ظهرها ليحققوا بها مآربهم، وهي لا تدري إلى أين تسير ولا أين المصير، ويحدثُ أن تلقي براكبها أحياناً من فوق ظهرها أو يصاب منها برتحة طائشة من هنا أو ركلة خطافية من هناك، ولكنه يستمر في المضي متحملاً ألم الركل والرتح وإزعاج النهيق ما دامت ستحقق أهدافه.

في سوريا والعراق لم يبق أحد لم يمتطِ داعش.. ابتداءً بالمخابرات الإيرانية التي أمرت نوري المالكي بإخراج الجيش العراقي من الموصل وترك العتاد والسلاح الثقيل لداعش ليستولوا عليه ويكون ذلك ذريعة لإيران للتدخل العسكري في العراق بقواتها وقوات الموالين لها من حمير الطائفية.. بحجة إنقاذ العراق وتحريره من الإرهابيين.. وكذلك فعلت في سوريا وتفعل في اليمن مع الحمير الحوثية.. والهدف هو تصدير الثورة والسيطرة على الوطن العربي واستكمال الهلال الشيعي من اليمن إلى لبنان.. وتهيئة المسرح لظهور إمام الزمان.

أما نظام البعث السوري المجرم فهو أكبر المستفيدين من وجود هؤلاء.. وقد عمل بنفسه على إطلاق عنانهم وإخلاء المواقع لهم ليظهر إجرامهم أمام الرأي العام العالمي ويتخذه ذريعة للفتك بالمعارضة السورية والشعب السوري بحجة أنهم دواعش.. كما أنهم يساعدونه بالمجان في تصفية الشعب السوري وتهجيره.. وتعطيل تقدم الجيش الحر.. وأخيراً كانت داعش هي الذريعة التي استدعى لأجلها قوات روسيا وإيران وحزب الصغير حسن ومرتزقة الطائفية من كل مكان.. ولو لم تكن داعش موجودة لأوجدها النظام السوري بنفسه ليضمن البقاء.

كما أتت روسيا إلى سوريا بحجة محاربة داعش.. وهدفها الحقيقي هو الوصول إلى المياه الدافئة التي حاولت الوصول إليها سابقاً عبر أفغانستان وفشلت.. فكانت داعش فرصة للتدخل في سوريا والهيمنة على السواحل السورية على البحر الأبيض المتوسط.

أما أمريكا فكانت ويبدو أنها ما زالت تلقي بالأسلحة بكميات هائلة في مناطق داعش في سوريا والعراق وفي ليبيا عبر دول أخرى.. ثم يدعي الجميع أنها ألقيت(بالغلط)لتستمر الحرب ويستمر الدمار والنزاع ويستكمل مشروع الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد الذي نعقت به كونداليزا رايس سابقاً.. والذي من أهم أهدافه تفتيت الدول العربية إلى دويلات وتقديمها لاحقاً كهدية لإسرائيل الكبرى.. وقد رأينا كيف كانت تغض الطرف عن دخول الدواعش لسوريا والعراق عبر حليفتها تركيا.. وبعد أن تدخلت روسيا ازداد الأمر تعقيداً.. ولا أظن أن أمريكا ستخرج من سوريا طالما كانت روسيا موجودة.. بل ستعمل على خلق دواعش جدد بمسميات جديدة.

أما دولة خليفة الأخوان تركيا.. فداعش بالنسبة لها فرصة لتصفية خصومها الأكراد والقضاء على حلمهم بإقامة دولة كردية جنوبها.. ولهذا كانت وما زالت تسهل للدواعش الدخول والخروج وتشتري منهم النفط وتبيعهم ما يحتاجون وتقدم لهم الخدمات اللوجستية.. ثم تدخل إلى العراق وسوريا لقتل الأكراد باسم محاربة داعش.. ومؤخراً دخلت سوريا من جديد لتمسك الأرض وتفاوض عليها حين يتم اقتسام الكعكة السورية والكعكة العراقية قريباً للأسف.

وأخيراً فإن الكيان الصهيوني هو المستفيد الأكبر من كل ما يجري.. بل هو الابن المدلل للمشروع كله.. رغم شعوره بالارتباك والرعب.. فهو من ناحية يريد تقسيم سوريا.. ولهذا رأيناه يستضيف جرحى الدواعش ويقوم بمعالجتهم في مستشفياته وإعادتهم إلى الميدان ليستمروا في القتال وتستمر الفوضى.. ومن ناحية أخرى فإنه يخاف صعودهم على بشار الذي يريد الإبقاء عليه كعميل مخلص وحارس أمين.. وفي نفس الوقت الذي يرغب فيه بمساهمة إيران في تمزيق العالم العربي إلا أنه لا يريد وجودها على حدوده.. ولكنه بالعموم أول المهللين وأول السعداء بكل قطرة دم عربية يتم إهراقها.

لقد كان حمير داعش وما زالوا يعملون كعملاء دون أن يشعروا.. وأصبحوا وقوداً لحرب هي أكبر من قدراتهم وأكبر من وعيهم وعقولهم الضيقة المتحجرة وأكبر من مشروعهم المثير للشفقة وهو عودة دولة الخلافة.. وفي نفس هذا الإطار يعمل تنظيم الأخوان وتنظيم الحمدين كأدوات لمشاريع أكبر منهم ومن أمانيهم الطفولية.

إن قوى الشر ماضية في مخططاتها وتحقيق أهدافها بأيدي أبناء المنطقة ذاتها.. وبنفس الطريقة القائمة على ركوب داعش وفاحش وما شابههما من تنظيمات الخلافة والإمامة المزعومتين.. وقد أدركت الدول العربية ذلك وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والأردن والمغرب وغيرها.. وهي تتصدى بكل حزم وقوة لإفشال هذه المشاريع والمحافظة على وحدة الدول العربية وسلامة أراضيها واستقرار شعوبها.
ولكن مع الأسف..كيف تفهم حمير الفقيه ذلك؟!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>