تونس .. حوار هادئ .. فوق صفيح ساخن! - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

وسام الملك فيصل لضابطين و7 باحثين لمشاركتهم بالحد الجنوبي

تونس .. حوار هادئ .. فوق صفيح ساخن!

الزيارات: 1487
التعليقات: 0
صالح جريبيع الزهراني
https://rasdnews.net/?p=299295
صالح جريبيع الزهراني
صحيفة رصد نيوز

تبقى مشكلة تونس الكبرى اليوم وغداً وبعد غد سوء الإدارة .. في ظل شح موارد الدولة من الأساس .. هذه حقيقة ينبغي عدم القفز فوقها .. وأظهر مثال على ذلك إغلاق البلاد منذ عهد بورقيبة في وجه الاستثمار الأجنبي (الحر) بدعاوى فاشلة وباطلة وشروط معقدة مجحفة .. مما جعل تونس حتى اليوم غير جاذبة لرؤوس الأموال .. ومن الدول القلائل في هذا العالم التي لا تجد فيها المطاعم العالمية أو متاجر الماركات العالمية .. هذا فضلاً عن عدم وجود الشركات الكبرى والاستثمارات الكبرى .. التي تفضل الاتجاه إلى دول أخرى بعيداً عن الشروط الهائلة والبيروقراطية المعقدة التي تحول دون دخول سوقها.

ومن سوء الإدارة وغياب الإستراتيجية والمنهج أن تونس ما زالت تائهة متأرجحة في سياساتها ومواقفها وممارساتها وإدارتها بين القومية الناصرية والاشتراكية والإسلامية والديغولية الثورية والديموقراطية الغربية .. وقد جاهدت للخروج من الاستعمار الفرنسي ولكن مناهجها ومعظم أنظمتها فرنسية.. وتخلصت من ابن علي صحيح .. لكنها لم تتخلص من حاشيته ومن نمت كروشهم وتوسعت تجارتهم في عهده .. وهم من يحكمون السوق ويتصرفون بالأموال ويعاندون الدولة جهاراً نهاراً ويظهرون فسادهم دون خوف من أحد .. لأن منظومتهم وقاعدتهم الفاسدة باقية ولم تتغير حتى وإن تغيرت الرؤوس.

إن سوء الإدارة جعلت التونسي يعرض حياته للخطر ويغامر بركوب البحر في رحلة مجهولة باتجاه أوروبا .. ودعته لأن يذهب لأماكن الصراع ويحمل البندقية ويسمي نفسه مجاهداً ويواجه الموت بصدره العاري من أجل الحصول على ما يعادل خمسين ديناراً في اليوم يؤكل بها صغاره ويصرف على زوجته وأبيه وأمه وأخوته .. ومهما أخذ التونسي باليمين فإنه ينفقه بالشمال .. ولا يكاد ينتهي له موضوع مهما كان صغيراً في أي دائرة وأي مكان إلا بمقابل يمدُّ به إلى موظف فاسد.

كل هذه الظروف جعلت التونسي يثور سابقاً فيما يسمى الربيع العربي .. ويثور اليوم ضد تغول الأخوان المفلسين .. وسيثور غداً إن لم تغير تونس نهجها الإداري خاصة .. وقد قيل : الثورة يصنعها الشجعان ويرثها الجبناء .. وهذا ما حصل .. فالجبناء من أي أيديولوجية أتوا لم يغيروا شيئاً .. اللهم ما حصل من قشور ومظاهر صورية تشي بالديموقراطية .. ولكن الممارسات على الأرض لم تتغير .. بل انتكست أكثر .. وأصبح التونسي يعاني أكثر .. ويتمنى لو أن ابن علي يعود من جديد .. ليس حباً في علي ولكن كرهاً في معاوية.

سوء الإدارة جعل تونس تتأخر عن مواكبة العالم في مكافحة فيروس كورونا وكأنها دولة متخلفة تفتقر إلى الإمكانات المادية والبشرية .. وهذا غير صحيح .. لأن الكل يعرف أن التوانسة من أكفأ الشعوب العربية علماً وخبرة .. ولديهم طاقة بشرية هائلة في القطاع الصحي .. ولكنها شبه معطلة للأسف .. وقد نهب الفساد المالي ما تبقى من ثروات تونس .. وامتدت يد الإهمال إلى المنشآت الطبية التي تصارع للبقاء فقط.

وخلال هذه الأيام أراقب كمحب لتونس خطوات الرئيس التونسي قيس سعيد .. التي فيما يبدو أنها تسير في الاتجاه الصحيح .. وأتمنى أن يستمر ويضرب بيد من حديد .. وأن تكون محاربة الفساد المالي والإداري أول اهتماماته .. وأن يقوم بتحديث أنظمة الدولة وتحديث الإدارة .. وفتح الاقتصاد وتسهيل شروط الاستثمار .. وأتمتة التعاملات والانتقال بسرعة قصوى إلى الحكومة الإلكترونية وهي كفيلة بالقضاء على الفساد الإداري خصوصاً بصورة نهائية.

وفي نفس الوقت .. فإن الانتخابات التي أتت بالغنوشي والأخوان المفلسين إلى صدر الدولة ستعود بهم من جديد .. إذا لم يتم التغلب على الأساليب التي أتوا بها .. ومن هنا تظهر الحاجة إلى إعادة النظر في شروط الانتساب للعمل السياسي ومن أهمها النزاهة المالية والانتماء الوطني وخلو تاريخ وسجل المرشح من أي اشتباه .. بغض النظر عن التوجه ومن أين أتى ذاك أو ذلك .. فالفاسد سيتلبس بأي منهج يحقق له أغراضه الخاصة .. وسيقبل التعاون مع الشيطان في سبيل ذلك .. سواء أطال لحيته وتلبس بالدين وسمى نفسه أخوانياً أو لبس الكارافتة وتلبس بالليبرالية وسمى نفسه تقدمياً.

حفظ الله تونس من كل سوء.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Open chat
كن مراسلاً، أرسل خبرك هنا