بودي قارد | صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

مجلس الوزراء: الموافقة على تنظيم مركز الإقامة المميزة

بودي قارد

الزيارات: 11301
التعليقات: 0
صالح جريبيع الزهراني
https://rasdnews.net/?p=304673
صالح جريبيع الزهراني
صحيفة رصد نيوز

في أول سفر لي إلى مصر .. خرجت من الفندق لأتمشى على النيل .. كان وقت العَشَاء .. وأنا أشعر بالجوع ..فرأيت مطعماً شبه عائم على النهر .. هبطت إليه وكان الدرج طويلاً .. وقبل أن أدخل من الباب وبدون ( إحم ولا دستور ) انتشلني رجلان عملاقان من تحت ذراعيَّ وأعاداني إلى الرصيف في ثانيتين .. وتركاني هكذا .. التفتُّ حولي .. خفت .. خجلت .. خاصة وأنني كنت كالريشة بين أيديهم ورجليَّ معلقتان في الهواء !
أحد المارَّة رأى الخوف والارتباك على وجهي .. وآلاف الأسئلة التي تطرق رأسي .. فقال مطمئناً لي .. حبيب العادلي (جاي يا باشا ) .. لم أعرف من هو حبيب العادلي .. وماذا يقصد .. ومن أولئك الأشباح .. ولماذا فعلوا بي هكذا .. انتابني الشعور بالظلم والغضب بعدها .. فأنا لم أخطئ ولم أفعل لهما شيئاً .. هممت بالعودة .. ولكنني تذكرت أن أمامي جداران وأنا أشبه بمرسم .. بعد أيام عرفت من هو حبيب العادلي .. وعرفت لأول مرة في حياتي كلمة ( بودي قارد ) التي تدل على أولئك العتاة.

في بلادي .. ثقافة ( بودي قارد ) غير معروفة .. ونرى الأمراء الذين يشغلون مناصب رسمية وبعض الوزراء يرافقهم العسكر الذين يمثلون جهة رسمية مسؤولة عن حماية هذه الشخصيات .. أما البقية من الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال والفنانين ولاعبي كرة القدم والمشهورين عموماً فإنهم مثلنا تماماً .. ولم يميزوا أنفسهم بشيء .. نراهم في الأسواق والحدائق والملاعب وغيرها.

مؤخراً انتشرت فكرة ( بودي قارد ) بشكل غريب علينا .. وليت أن هؤلاء الحراس يرافقون شخصية ذات قيمة اعتبارية .. لكنَّا ابتلعناها وتجرعناها على مضض .. أو لو أنهم يرافقون علماء الذرة ورواد الفضاء لقبلناها أيضاً .. أو لو أن بلادنا بلاد عصابات والأمن فيها منفلت -لا سمح الله- لطالبنا بها .. ولكن لا هذه ولا تلك .. بل مجموعة ( هلافيت ) نما لهم ريش المال والشهرة فأصبحوا مثل النمل بعد المطر .. يشعر بأن جناحه الذي بزغ له للتو سيحمله .. فيطير .. وسرعان ما يسقط على وجهه.

ومن المؤسف أن حتى مظهر هؤلاء الحراس مزعج ومثير للخوف والرعب .. ولا أدري ما مدى قانونية إخفاء الملامح وارتداء الأقنعة في بلادنا .. بالإضافة إلى تصرفاتهم وعنجهيتهم عندما يدفعون بالناس في كل اتجاه وكأنهم يميطون الأذى عن طريق ( عمّهم أو عمّتهم ) الذين استأجروهم بأموالهم .. دون اعتبار أو تقدير لكبير أو صغير.

ومن المفارقات العجيبة أنك ترى أميرة وقورة أبوها ملك وجدها ملك تحضر الاحتفالات والفعاليات وتنزل الأسواق بمنتهى الهدوء والسمت بمفردها دون مرافقين .. ثم ترى مشهورة لا تسوى ( التالية من الغنم ) وكل بضاعتها علكة تُمضغ وكلمة تُغنِّج وملابس تشفُّ ولفظٌ لا يعفُّ وجسد مستعمل .. وتحيط نفسها بمفتولي العضلات أولئك وتمتحن خلق الله بهم.

أتمنى .. مخلصاً .. من وزارة الداخلية الموقرة النظر إلى هذا الأمر وتنظيمه على الأقل .. قبل أن يصبح ظاهرة .. وقبل أن نرى كل واحد يملك المال وهو لا يسوى ( ملء أذنه حقينة ) لا يسير إلا ومن حوله حرسه الشخصي.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Open chat
كن مراسلاً، أرسل خبرك هنا