إلا سيد الخلق.. بأبي وأمي أنت - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

تجاوزت إحداها مليار ريال.. “مكافحة الفساد” تباشر 158 قضية جنائية

إلا سيد الخلق.. بأبي وأمي أنت

الزيارات: 3293
تعليقان 2
د. إبراهيم بن جلال
https://rasdnews.net/?p=282998
د. إبراهيم بن جلال
صحيفة رصد نيوز

“دعوة صريحة إلى الكراهية”، بدأت على التُراب الفرنسي بفتوى تحريضية، ليُتهمَ الإسلام بـ”الإرهاب”، وتتربع جريمة قطع رأس استاذ تاريخ على عروش عوالم خفية تزاحمت عليها الكراهية في عنصرية مقتل “فلويد الأمريكي”، فقط بسبب لونه الذي لم يختره له أحد، حتى قُتل بعد انقطاع أنفاسه تحت ركبة عُنصرية ماسونية، وكأنه امتداداً في فرائد العُقد الفرنسي، في عملية إرهابية مُختلفة عن تلك التي كانت تُنفذها التنظيمات الإرهابية التقليدية كداعش، مُعيدة ذكرى ذبح الأقباط المصريين بأحد شواطئ سرت الليبية، ليُقتل مُدرساً ذبحًا بضواحي باريس، بعد أيام من عرضه لرسوم كاريكاتورية مُسيئة، على تلاميذ فصل يتولى التدريس لهم، في هجوم صارخ على جوهر الدولة الفرنسية وقيمها المتمثلة في العلمانية وحرية العقيدة والتعبير وأحد أهم أساساتها “المدرسة”.

إننا لا نُريد أن يأخذ العالم الغربي كلمات متناقضة، ولو من قمة هرمها في وصف المُسلمين كلهم بالهجوم “الإسلاموي الإرهابي” والإسلام منه براء، وكُلُنا لا نسمح بانتصار “الظلامية” التي يقبع فيها كثيرون بالمجتمعات الغربية التي ما قامت إلا على مشارق علمنا وأخلاقنا..

فمن أواهم، وكيف دخلوا البلاد، وعاثوا فيها عمراً حتى كبروا، ومن سمح بنشر هذه الأفكار المُتطرفة في مُجتمع فرنسي مُتسامح؟!!، أليس الجاني لاجئ سياسي، ألم تعقل الأجهزة الفرنسية أنه ارتكب جُنحاً باللجوء إلى العُنف، وإنزال أضرار بممتلكات عامة عندما كان قاصراً؟!.

لكن الأخطر.. من سمح وترك مُعلماً لأطفال يُسيء ولو لرمز عالمي؟؟ إذاً، فلتُراجع وتراقب فرنسا مدارسها، وإلا تكررت المأساة.. ويخرج منها فتاوى كصاحبي فتوى الشيطان، والد تلميذة والناشط المُتطرف عبد الحكيم الصفريوي، باعثين برسالة: فحواها: “لن ندع أعداء الجمهورية يرتاحون دقيقة واحدة”، ليُؤكدها مُمثل الادعاء الفرنسي المُختص بمكافحة الإرهاب “جان ريكارد” ما جاء في رسالة الجاني وهي: “بسم الله الرحمن الرحيم… إلى (الرئيس إيمانويل) ماكرون زعيم الكفار، أعدمت أحد كلاب الجحيم التابعين لك الذي تجرأ واستخف (بالنبي) محمد”.. بعد أسبوعين من خطاب ماكرون وتنفيذ استراتيجيته لمحاربة ما سماه “الانفصالية الإسلاموية”، وهي المرة الأولى التي يذكر فيها ماكرون “الإرهاب الإسلاموي”.. لذا يجب على الدولة مراجعة كيانات مُتعددة تتخفى وراء أنشطة خيرية، وأن تُراقب الجمعيات والمُنظمات لديها خاصة تلك التي تتلقى دعماً مالياً ولوجستياً من الخارج عبر قطر وإيران وتركيا لتنفيذ أجندات إرهابية، واصمين الإسلام بالعار، بل ليلحقوا فشلهم فشلاً تلو الآخر.

ولعل جريمة قتل أستاذ التاريخ تمثل نقطة فاصلة في تعامل السلطات الفرنسية مع ظاهرة الإرهاب والتطرف والخطاب العنيف في البلاد، وعلى كل البلدان مراعاة ما يمكن أن يلحق بأهم ركب مُجتمعي، ألا وهو التعليم وتلقين حرية الفكر والتعبير، وهو ما تداركه وزير التربية في رسالة إلكترونية إلى كل أساتذة التعليم الرسمي، بعدما حلت الطامة التي اشتكي قبلها أولياء أمور كُثر ولم يتحرك…

إنه جهل يَنُمّ على انحطاط خُلقي لمُجتمعات أمرنا ديننا باحترامها، يُبادلوننا بمُجازفات لا تأخذ في اعتبارها احترام عقيدة الآخرين، ودعوة صريحة للكراهية والعُنف، ورجوع إلى وحشية القرون الوُسطى، واستفزاز كريه لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم، عندما يُسيء أحدهم لخير البشرية، محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- مُستنكراً بشدة كبار عُلمائنا كياناتنا وصف الإسلام بـ”الإرهاب” وأولهم الأزهر الشريف، ومُحذراً من الكراهية..

وقد صدق نظماً شاعرنا مُحمد بن راشد آل مكتوم، في قصيدته تحت عنوان “فتنة الإرهاب”.

ويعـودَ النَّـاسُ فوْضىَ مـا لهمْ غيرَ تكفيـرٍ سَـفكٍ واحترابْ
لَـنْ يتوبـوا عَــنْ أذىً يأتونَـهُ أبـداً إلاَّ إذا الشَّـــيطانُ تـــابْ
لـمْ يُبلوا مَهْبـطَ الـوَحْيِ ولَمْ يَحسِـبوا للمُصطَفى أيَّ حسابْ

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    لا فض فوك الله يحمي قلمك

  2. ١
    د. أيات العثمان

    أي والله صدقت إلا رسول الله
    شاكرين صحيفة رصد على ها المقال الرائع
    اعطهم وزيد بقلمك دكتور

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Open chat
كن مراسلاً، أرسل خبرك هنا