الخلافات والاستغلاليين منتهزي الفرص!! - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

بسبب تأخر التوريد عالميًا.. «الصحة»: إعادة جدولة إعطاء لقاح كورونا

 الخلافات والاستغلاليين منتهزي الفرص!!

الزيارات: 2318
التعليقات: 0
 الخلافات والاستغلاليين منتهزي الفرص!!
https://rasdnews.net/?p=286919
صحيفة رصد نيوز

حميده المسعود

عندما توجد بقعة جغرافية مميزة تضم خيرات وثروات متعددة وتختلف عن غيرها من بقاع العالم؛ لكنها تعاني صراعاتٍ داخلية فيما بينها، كل مجموعة من أفرادها تريد أن تكون لها الهيمنة والكلمة العليا، هنا تصبح تلك البقعة هدفاً ومطمعاً لأولئك الذين يحيطون بها، وكل ذلك من أجل الحصول على ما تحتويه من خيرات وثروات، واخفائها عن الوجود، حتى وإن كان في أيديهم مال قارون.

فتجدهم يحاولون بكل ما أوتوا من قوة وعتادٍ السيطرة عليها وضمها إلى ممتلكاتهم طواعيةً أو كرها، كذلك خلافات البشر، تتحول من اختلافٍ في الآراء ووجهات النظر إلى نزاعٍ قد يستغله أولئك الذين يبغضونهم، بسبب أو بلا سبب.

لكن المشكلة لا تكمن بأولئك الذين يستغلون تلك الخلافات؛ بل بمن يعتقدون أن الخلاف لا بد أن يفضي إلى النزاع والإقتتال، حتى وإن كان ذلك الخلاف على أمرٍ لا يستدعي النزاع، يتحول الحال بينهم إلى صراع دامٍ، البقاء فيه للأقوى، تجد الشخص منهم وكأنه أداة من أدوات الحروب أو برنامج من البرامج الخبيثة التي يتم تصميمها لإختراق مؤسسات عالمية وسرقت بياناتها أو تعطيل مهمامها كلياً أو جزئياً. يتحول الأمر إلى شىءٍ يشبه الحرب، تماماً كتلك الصراعات التي تحدث بين الدول على بقعة جغرافية، تسخر فيه كل الطاقات، ويجند لأجله كل الشباب، ويُستدعى فيه الجنرالات المتقاعدون وتستنفر الحكومة أشد استنفار، وتُسمع فيه صافرات الانذار في كل الأرجاء، وفي كثير من الأحيان تستنجد تلك الدول بجيرانها وحلفائها، وربما تبحث لها عن حلفاء جدد، وكل ذلك من أجل المحافظة على مكانتها وقوتها أمام خصمها.

وليت الأمر يتوقف على نزاع تلك الدول فيما بينها، بل يتعدى إلى ظهور فئاتٍ متعددة، كل فئة لها رأيها الذي لا يمكن لأحدٍ أن يعترض عليه أو يرفضه، وهي التي تدعي أنها تريد تحرير تلك البقعة، فيصبح هدفها تجنيد أبنائها والحصول على معدات القتال، متخذة بذلك كل ما يمكنها من الاجراءات حتى وإن كان ذلك على حساب أرواح الأبرياء والضعفاء من السكان، جماعة شاذة عن المعهود، يكون همها السلطة والمنصب. فتجدها تتخذ من الدين ستاراً لها، تارة تنادي بالجهاد وانه واجب، وتارة تنادي باسم الوطن والمواطَنة وأن الوطن فوق كل شىء وأن العدو لا بد أن يخرج، تستغل بذلك روح الشباب وحماسهم في المحافظة على هويتهم كمجتمع واحدٍ في بلدٍ مستقل، وتأخذ بزراعة أفكارها في أدمغتهم شيئًا فشيئًا، حتى تتوغل فيها وتضمن أنها قد وصلت لما تريده وهو الحصول على تبعيتهم وانصياعهم لأوامرها، وبعد أن يصبحوا رهينة أفكارها ويخضعوا لها تماماً تبدأ بتفخيخ أجسادهم؛ لتنفيذ مخططاتها والوصول لمآربها، وهي تعلم أنها إذا أرادت أن تسقط مجتمعاً ما فعليها أولاً أن تفخخ عقول شبابه بالأفكار المسمومة؛ لتتمكن من تفخيخ أجسادهم بالقنابلوبالتالي تتمكن من تدمير المجتمع معنوياً ومادياً.

وربما تجاوزت تلك المجموعات مرحلة اختيار الشباب إلى مرحلة أخرى وهي البحث عن فئات جديدة للاستفادة منها في تحقيق مبتغاها، وهم أولئك الذين يمتلكون فكراً محدوداً أو يعانون من أوضاع اقتصادية سيئة أو اجتماعية ونفسية لاستغلالهم في عملياتها المختلفة، وقد تستغل بعض الذين يمتلكون مهارات في مجال الابتكارات والاختراعات وغير ذلك مقتنصة كل الفرص في سبيل وصولها لمجدها الوهمي.

وكل هذا بسبب وجود نزاع على تلك البقعة الجغرافية، هذا النزاع الذي تسبب في طمع المحيطين من أعدائها. كذلك أنت ومن تنازعت معهم على أمرٍ ما، تصبحون هدفاً لأولئك الذين ينتهزون الخلافات ليأججوا الصراعات ويزرعوا نار الفتنة بينك وبين من اختلفت معه؛ لذا لا تجعل من خلافك مع أحدهم فرصة لدخول الغرباء وأصحاب الفتن بينكم، كن حليماً بما يكفي لتحافظ على علاقتك بمن اختلفت معه حتى وإن كان هو من استفزك أو أظهر لك سوء نواياه. وإن لم تكن تربطك به أي علاقة فعلى الأقل حافظ على مكانتك في عين نفسك وفي أعين الآخرين في تجاهلك لإيذائه لك وكن قوياً بصمتك وحكمتك لا ببطشك وتهورك.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Open chat
كن مراسلاً، أرسل خبرك هنا