التشكيلي والنحات البحريني جمال  عبدالرحيم لـ"رصد نيوز" أدمر ما لا يقنعني من لوحاتي! - صحيفة رصد نيوز الإلكترونية

برئاسة ولي العهد.. مجلس الشؤون الاقتصادية يعتمد برنامج التخصيص

التشكيلي والنحات البحريني جمال  عبدالرحيم لـ”رصد نيوز” أدمر ما لا يقنعني من لوحاتي!

الزيارات: 4618
التعليقات: 0
التشكيلي والنحات البحريني جمال  عبدالرحيم لـ”رصد نيوز” أدمر ما لا يقنعني من لوحاتي!
https://rasdnews.net/?p=198592

حوار_ ياسمين الفردان

شاباً مشاكساً

كان شاباً مشاكساً، تعلم وعَلم، عززت تجارب الحياة من خبراته، وكان للــ (قرار) دوراً كبيراً في محطات مهمة خاضها وأكسبته نضجاً.  ففي السبعينات وحين قرر هذا الفتى الانتقال للعيش في الهند كان بقرارٍ منه، ولأنه لم يكن الابن الوحيد، بل كان معه عشرة أخوة أحرين، لا بد أن تكون ردة فعل والدة كأي والدٍ مكافح، يقول جمال في حديث لـ”رصد نيوز”: «ادخرت مبلغاً من المال خلال فترة عملي في البحر، وكان قيمة ما جمعت يوازي شراء منزلان في البحرين»، ولطالما كان يملك المال فلماذا قرر العيش بعيداً عن بلده، يقول: «ليس كذلك، أنما أتبع ما قاله فرويد، بعضهم يجتهد في الكتب، والبعض الأخر يتعلم من الحياة، لقد عدت من الهند في العام 83هـ،  وخلال فترة إقامتي هناك لم أرسم أطلاقاً». أمضى جمال حياته في الاطلاع على كتب الثقافة، الفلسفة، الأديان، الشعر، الحضارة، وحال عودته إلى البحرين «نويت التوجه للرسم، لكنني حينها لم أكن أعرف كيف أرسم تفاحة، وكان علي حينها أن أكون أو لا أكون».

الفن علمه الحياة

علمه الفن كيف يصل الكرة لمرماها، ذلك ساعده على الانشغال بعمله وطموحاته، وأوضح «ذلك الأمر ليس له علاقة بالتمني، أنما يتطلب جهداً كبيراً للوصول نحو الأهداف المنشودة، كنت أقول بيني ونفسي، من وصلوا ليسوا أفضل مني، وكنت على يقين أنني سأنجز شيئاً ما يوماً ما، وحتى هذه اللحظة، لا يزال مشروعي تجريبي من خلال فهم قواعد اللعبة، وكذلك يستطيع أي شخصاً ما من خلال فهمه لقواعد اللعبة أن ينجح أيضا». عمل جمال عبد الرحيم موظفاً في وزارة الكهرباء قبل أن يتفرغ للفن التشكيلي بعد تقاعده« عملت مدة عشرون عاماً ويوم، وأفضل خطوة قمت بها هي التفرغ للفن، بل أنني ندمت على ضياع عمر سابق لم أتفرغ فيه للفن التشكيلي، وحين تفرغت صنعت عالمي من خلال مشروع مرسم يتكون من  ثلاث طوابق، ولأنه كان لدي هدف معين في حياتي، كان علي الوقوف على قاعدة ثابتة، فأنا باحث والفن بالنسبة لي لا حدود له ،حيث أدير من منزلي في المحرق واحدة من أكبر ورش الطباعة في المنطقة، وتتغير أعمالي الفنية تبعاً لتغير فصول العام، وأخصص في فصل الصيف أعمال الطباعة، أما الشتاء فهو لأعمال النحت، وأستخدم في أعمالي مواد تتفاوت بين الجرانيت والبرونز»..

المرأة

وتلفت أعمال الفنان إلى طغيان المرأة على أغلبها، وأوضح «لا يوجد أجمل من المرأة، فهي نصفي، وعملت لوحات كثيرة لجسد الرجل أيضاً، فالتشريح مسألة مهمة في الفن، أن من ليس لديه القدرة على معرفة العظام التي في يده فلن يتمكن من رسم اليد، أهم دروس الفن هو المنظور والتشريح ». يصف جمال كل فنان مبدع بأنه «يكملني، يمكن لفنان أصغر مني أن يقف منافساً أو أشد من ذلك، وذلك لا يضيرني مطلقاً، كلنا نكمل بعض، أنا لا أنتظر الوسام من الأخر، بل من التاريخ، وذلك لا يعني أن الكلمة الحلوة لا تؤثر في، كلا، أنا أستمد قوتي من الإنسان في الشارع، ولا أنتظر أن تخرج الكلمة من المسؤول فقط».

قيمة لوحاته

وباع أول لوحاته بـ«300 دينار، ولو وجدتها لاشتريتها من جديد، لأنها تمثل بدايتي، وما عملته في البداية أود الحفاظ عليه اليوم». أما بخصوص السقف الأعلى للوحات التي باعها فتتراوح أسعارها بين «العشرون والخمسون ألف دولار، لكن النحت يختلف عن الطباعة، عن الرسم، وكل عمل له قيمته». فيما لا يوجد شخص معين بذاته يطمح لأن يقتني من لوحاته «تنتشر أعمالي خارج البحرين التي أعتبرها قارة، وحصدت على الجائزة الكبرى في الطباعة بإسبانيا، وقد كُرمت من قبلهم واستضافوا معرضي الخاص، كذلك تمت استضافتي كلجنة تحكيم دولية في العام 95م، وأنا اليوم من يقرر المشاركة من عدمه من خلال الدعوات التي تقدم لي». ويرى جمال أن العطاء الفني حالة لا تتوقف لطالما كان صاحبها قادراً على ذلك، «حين أكرر نفسي سأجد  أن لا شيء لدي، بعضهم يعيش أربعون عاماً على لوحة واحدة لا يفعل فيها ما هو جديد سوى أنه يغير الألوان فقط، هو يعتقد أنه يخلق أسلوباً جديداً، فيما أن عصر الأسلوب انتهى، اليوم هو ما هي اللحظة عليه، وعلى كل محطة أن تكون متجددة».

ظاهرة اختفاء الأسماء التشكيلية

ومال الحديث إلى ظاهرة ظهور ومن ثم اختفاء الأسماء التشكيلية نفسها، وقال: «هذه ظاهرة موجودة، إلا أنه لا يصح الا الصحيح، والمشكلة ليست في الفن التشكيلي بالبحرين، بل في العالم ككل، حيث نفتقر لرسامين، هناك من يرغب في رسم لوحة وهو عاجز عن رسم تفاحة، فإذا كنت رسام بارع، أي خطوة تخطر ببالك ستنفذها، يقول النحات الفرنسي ودان :(من أجل أن تكون فناناً جيداً عليك أن تكون رسام بارع)، والعملية هي اجتهاد بمعنى أن عليك أن تكون تلميذا ومدرساً لنفسك في أن، وأنا كفنان أتعلم من حركة الواقع، فأنا جزء من المأساة والجمال، ومؤمن بأنه علي أن أؤدي واجبي اتجاه قدراتي وملكتي في الفن التشكيلي».

التجارة والتشكيل

وحين جاء الحديث عن تجارة الفن التشكيلي وتحوله إلى سلعة تحدث بثقة قائلاً: « كل شيء تجارة وسلعه، و يدير الفن مؤسسات غير ربحية، ومؤسسات تجارية، وهم يأتون بأي شخص ، ليصنعوا منه فنان، ويعملون بروبجندا، بل ويعيشون فيها، وكما  يقول المثل الشهير- ما في الفخ أكبر من الطير- وهؤلاء لديهم بزنس معين يقومون بالتسويق له»، ولطالما كان للفن التشكيلي قدرة وثمنه رفيع، فما مصير ما تخزنه الرفوف من لوحات لا تجد لها مشتري، وبين أن« مصيرها التوزيع على البشرية، أمس كنت في افتتاح معرضي (حفر في الذاكرة)، وبسؤالي عن أعمالي ذكرت بأن ليس لدي ما أتركه سواها، هذه هي ثروتي لبلدي، وأولادي وتاريخي والبشرية، فالعمل الفني يلعب دوراً مهما في صناعة التاريخ، أن البنايات تفنى فيما أن المعري والمتنبي وسقراط لا يزالون حاضرين بما تركوه لنا». أما بخصوص اللوحات التي ندم على رسمها بين« لم أندم على أي لوحة، وما لا يرضيني من أعمالي أدمره وأمنع ظهوره».

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>